تمهيد
إن أي تقييم لوضعية حقوق الإنسان في بلدنا لا بد أن يستجيب للمبدأ الذي يؤكد على أنّ جميع حقوق الإنسان جامعة وشاملة وغير قابلة للتجزئة ومتكاملة ومترابطة هذا من جهة، ويتعين على الدولة الجزائرية حمايتها وتشجيعها من جهة أخرى. والمؤكد أنه من غير المعقول في أيامنا هذه وعلى ضوء التطور المنجز في هذا الأمر فصل قضية حقوق الإنسان عن الميادين الأخرى ذات الصلة بالتنمية ورفاهية المواطنين ينبغي على الدولة الجزائرية، وزيادة على التزاماتها بالعمل من أجل بناء دولة القانون، دولة تحترم حقوق مواطنيها، أن تبني عملها حول آليات محكمة وفعالة لدعم أقوى لهذه الحقوق، من شأنها أن تسمح للجزائر وللمجتمع الجزائري بالازدهار والانفتاح على العالم وذلك للوصول إلى حالة رضا مشترك بين الحكام والمحكومين ومع ذلك، إذا ثبت أن آليات التكفل بحقوق المواطن قليلة الفعالية، فإنها قد تؤدي إلى حالة سيئة وأداء سياسي غير مجدي يمكن أن يؤثر سلبيا على الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية وحتى السياسية هذا القصور أو النقص يمكنه أن يلحق ضررا بالمواطنين ويمنعهم من التمتع بحقوقهم ما ينجم عنه انهيار في العلاقة بين الإدارة والمواطن ولحسن الحظ، فإن الهاجس الدائم للسلطات ببلادنا هو إقامة دولة الحق والقانون وتكريس حقوق الإنسان سواء في الجانب القانوني أو المؤسسي.